محمد بن زكريا الرازي
55
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
يعظم عن أن يتمكّن في الخلاء الذي بين أجزاء الهواء 4 - أفيدافع لذلك جملة الهواء مدافعة ضغط عليه « 1 » كله ولا يمكنه الغوص والتمكن في خللّه كما تمكّن الريح المتمكّن فيها عند النفخ ، بل يضغط على كل الهواء المحصور في تجويف الزّرّافة ويدافعه بجملته ولا يتدافع « 2 » الهواء له لأنه محصور بل لمقاومته . فمن هاهنا تبطل « 3 » المقدّمة التي هي : إنه إن يدخل شئ من العمود في الزّرّافة المسدودة « 4 » الفم فليس في الهواء الذي في جوفها شيء من الخلاء . وفي هذا المعنى وقع له الغلط ؛ وذلك أنه لما يدخل فليس في الزّرافة ، في تجويفها ، وهي مسدودة « 5 » الفم ظنّ إنه لا خلاء في خلال الهواء الذي في تجويف الزّرافة ، ولو لم يكن في خلال الهواء الذي في تجويف الزّرافة خلاء لما أمكن أن يدخل من النفخ شئ في القارورة ولم يبقبق الماء إذا نكّس عليها . ولكن جالينوس لمّا لم تقع « 6 » له هذه المحنة « * » في القارورة خفى عليه الأمر في الزرّافة إذ كان « 7 » ذلك خفيا « 8 » جدا . مناقضته في أمر الإبصار : ثم قال في هذه المقالة أيضا : " إنّه من البيّن عند جميع الناس أنّه ليس يكون البصر بأنّ تماثيلا تجرى « 9 »
--> ( 1 ) على ( ص ) وساقطة في ( م ) . ( 2 ) يندفع ( م ) . ( 3 ) هيلهنا يبطل ( م ) . ( 4 ) المشدودة ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) مشدودة ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) يقع ( م ) و ( ص ) . ( * ) أي : التجربة . ( 7 ) ساقطة من ( م ) . ( 8 ) خفى ( م ) و ( ص ) . ( 9 ) يجرى ( م ) .